blog
  • بواسطةالإدارة
  • 164عدد المشاهدات
  • 0التعليقات

المفهوم القانوني لعقد المبادلة كأحد أنواع المشتقات المالية

المفهوم القانوني لعقد المبادلة كأحد أنواع المشتقات المالية

أ.د موسى خليل متري1، عارم ظهير الطويل*2

1 - أستاذ في قسم القانون التجاري، كلية الحقوق، جامعة دمشق

2- طالب دكتواره، قسم القانون التجاري، كلية الحقوق، جامعة دمشق، Aarim.altaweel@damascusuniversity.edu.sy

الملخص:

لم يعد يخفى على أحد التطور المستمر في مجال تكنولوجيا المعلومات التي ما برحت أن تبهرنا بكل جديد،  فطالت إنجا ازت  ها سوق  المال والأعمال بشكل مباشر وأفرزت لنا العديد من التصرفات والأدوات المالية التي لم

تكن لتظهر بمعزل عن هذا التطور المذهل، فلم يكن بإمكاننا تصور انفصال بعض الحقوق المالية عن أصل

منشأها، وهو ما عرف بالمشتقات المالية. وتعد عقود المبادلات من أبرز أنواع هذه المشتقات فاعلية للتحوط  من مخاطر تقلبات الأسعار وتحقيق الاستق ارر في التدفقات النقدية، فأتاحت مبادلة العملات الفرص للمستثمرين  

لإمكانية الاستثمار في العملات المشفرة دون أمتلاك تلك العملات، ما ساهم بانتشارها على نطاق واسع ضمن منصات تداول العملات المشفرة، فكثرت الد ارسات والأبحاث حول مفهومها الاقتصادي على حساب طبيعتها  

القانونية التي لا يمكن تحديدها دون الوقوف على أنواع المبادلات وتحليل عقودها والوقوف على الت ازمات أط ارفها، لتكون هذه الد ارسة مجرد فكرة نأمل أن يستلهم منها الباحثون ضرورة التوسع في الطبيعة القانونية  

الخاصة لهذه العقود بعيدا عن النظريات التقليدية التي سادت منذ القدم وربما لم تعد تلائم تعاملات المستقبل بشكلها الحالي، فلابد من تطوير المفاهيم القانونية لتعاملات الأفراد بما يتماشى مع ابتكا ارتهم فيما يسمى،  

بالهندسة المالية الحديثة.  

كلما مفتاحية:  أدوات مالية، مشتقات مالية، عقود المبادلة، مبادلة العملات، مبادلة الفوائد، مبادلة عوائد الأسهم، مبادلة أصول، تكييف قانوني.  


 

  The legal concept of SWAP contract as a type of financial derivatives

Musa Khalil Matri1, Aarem Zahir Altaweel2*

1- Prof. Dr. commercial law, faculty of law, Damascus university 2-PhD-Student, commercial law, faculty of law, Damascus university 

  Abstract

It is no longer hidden from anyone the continuous development in the field of information technology, which continues to amaze us with everything new, and extended to reach the financial and business market and have produced for us many financial actions and tools that would not have appeared in isolation from this amazing development. We could not imagine the separation of some financial rights from their source of origin, which is what is known as financial derivatives. Swap contracts are among the most effective types of these derivatives in hedging against the risks of price fluctuations and achieving stability in cash flows. Currency swaps have provided opportunities for investors to invest in cryptocurrencies without owning them, which has contributed to their widespread spread within cryptocurrency trading platforms. Studies and research have increased on their economic concept at the expense of their legal nature, which cannot be determined without standing on the types of swaps, analyzing their contracts, and standing on the obligations of their parties. This study is just an idea from which we hope researchers will draw inspiration for the necessity of expanding the special legal nature of these contracts away from the traditional theories that have prevailed since ancient times and may no longer suit future transactions in their current form. Legal concepts for individual transactions must be developed in line with their innovations in what is called modern financial engineering.

Keywords: Financial instruments, financial derivatives, swap contracts, currency swap, interest swap, equity return swap, asset swap, legal adaptation

مقدمة

تعد عقود المبادلات أحد أعقد أنواع المشتقات المالية وأوسعها انتشا ار نظ ار لكونها عقود تبرم خارج نطاق البورصة وهذا ما منحها مرونة كبيرة  سهلت لاط ارفها تضمين شروطها  بملئ  إ اردتهم خلافا لتلك الأدوات التي يتم تداولها ضمن أسواق البورصة  فتخضع لعقود نموذجية معدة مسبقا   كعقود الخيار والعقود المستقبلية،  وبذلك عدت عقود المبادلات من  أبرز  وسائل التحوط  من المخاطر  على المدى  البعيد فلاقت مجالاتها بين المصارف والمؤسسات المالية الكبرى كوسيلة لتحوط من مخاطر ظاهرة تقلبات أسعار الأسهم والفائدة

وأسعار صرف العملات الأجنبية، وحتى السلع العادية كالنفط والذهب.   

وتظهر إشكالية هذا البحث في مناقشة مافرضته الهندسة المالية الحديثة من مبتك ارت في الواقع العملي، بحيث لم تعد النظريات القانونية التقليدية (العقود المسما ) قادرة على استيعاب هذه العمليات المعقدة، وبات من الضروري العمل على تطوير المفاهيم

القانونية التي سادت منذ القدم  لنتمكن قولبة هذه الأدوات المستحدثة  ضمن نظم قانونية واضحة تحدد صفاتها وتضبط أحكامها  وت ارعي خصوصيتها كعمليات ذات أثر مستقبلي، خاصة وأن هذه الأدوات المالية تصنف ضمن عمليات الاستثمار خارج المي ازنية كونها لاترتب أي التزامات مالية آنية وإنما ينسحب أثرها المالي للمستقبل ما صعب رقابة الجهات الاشرافية على المؤسسات المالية لرصد  

هذه الأنشطة  وضبط مخاطرها، وبالتالي سيعمل هذا  البحث على تحليل عقد المبادلة والوقوف على الالتزامات الأطراف فيه للوصول  

إلى تكييفه القانوني السليم.  

ومن هنا تبرز أهمية هذا البحث في كونه من الأبحاث الأولى التي تناقش المشتقات المالية وعقد المبادلة من الناحية القانونية، الأمر الذي ينعكس  على توضيح الملامح القانونية لعقود المشتقات المالية بشكل عام وعقد المبادلة بشكل خاص،  مايسهم في نمذجة  هذه العقود على اعتبار أنها عقود بغالبيتها تتم خارج البورصة.  

الدارسات السابقة وعلى صعيد الأبحاث العلمية فاقتصرت معظم الأبحاث في هذا المجال على تحليل الجوانب الاقتصادية لهذه  الأدوات أو د ارسة مشروعية التعامل بها وفق أحكام الشريعة الإسلامية  دون الالتفات للجوانب القانونية لتلك الأدوات، ما  دفعني  إلى  البحث في العمق القانوني لعقد المبادلات للوقوف على طبيعته القانونية ومدى إمكانية إخضاعه للنظريات القانونية وفق أبعادها الحالية من خلال شقين، أتناول في الشق الأول مفهوم عقد المبادلة من خلال خصائصه وأنواعه، لأتمكن في الشق الثاني من  

الخوض في النظام القانوني لعقود المبادلة وصولا لتكييفها القانوني.  

مخطط البحث

المبحث الأول: ماهية عقد المبادلة.  

المطلب الأول: مفهوم المشتقات المالية  

              الفرع الأول: تعريف المشتقات المالية.  

              الفرع الثاني : أنواع المشتقات المالية.  

المطلب الثاني: مفهوم عقد المبادلة  

              الفرع الأول : تعريف عقد المبادلة.  

              الفرع الثاني: أنواع عقد المبادلة.   

المبحث الثاني: النظام القانوني لعقد المبادلة.  

المطلب الأول: الطبيعة القانونية لعقد المبادلة  

              الفرع الأول: خصائص عقد المبادلة  

              الفرع الثاني: أركان عقد المبادلة  

المطلب الثاني: الآثار القانونية لعقد المبادلة.  

              الفرع الأ ول: التزامات الأطراف في عقد المبادلة.  

              الفرع الثاني: التكييف القانوني لعقد المبادلة  

صعوبات البحث:  تتمثل صعوبة موضوع البحث في ندرة ان لم نقل انعدام الأبحاث القانونية التي عالجت  الطبيعة القانونية لعقد المبادلة، ولعل مرد ذلك هو تعقيد عقد المبادلة وصعوبة البحث فيه دون الإلمام ببعض الجوانب المالية والمحاسبية.

هدف البحث: أسعى في هذا البحث لإيجاد الأحكام القانونية لعقد المبادلة وتبسيط مفهومه من الناحية القانونية وصولا لاد ارجه ضمن أحكام قانونية واضحة تسهم في تحديد المراكز القانونية لأطرافه وتضبط آثاره القانونية .

المبحث الأول ماهية عقد المبادلة

قبل البحث في عقد المبادلة لابد من الوقوف على مفهوم المشتقات المالية التي نشأت مؤخ ار كأحد ابتكا ارت الهندسة المالية الحديثة، حيث يندرج عقد المبادلة ضمن أحدا أنواعها، ومن ثم نتطرق في المطلب الثاني لد ارسة مفهوم عقد المبادلة.  

المطلب الأول: مفهوم المشتقات المالية

 تعد أسهم الشركات المثال الأبسط على الاستثمار في المشتقات المالية، فهذه الأسهم كورقة مالية تمنح لمالكها حقوقا عدة منها  معنوية أو غير مادية كحق المساهم بالإدارة من خلال الاشتراك في الهيئات العامة وحق مقاضاة مجلس الإدارة، وأخرى مادي ة ذات  أثر مالي وهو حق المساهم باستيفاء أرباح الأسهم  وعوائدها  المالية، وسنتناول مفهوم المشتقات المالية ضمن فرعين الأول يبحث في  

تعريفها، والثاني يحدد أنواعها.  

الفرع الأول: تعريف المشتقات المالية  

 تقوم فكرة المشتقات المالية على فصل بعض الحقوق التي تنشأ عن الأصول المالية بشكل يسمح باستثمارها بمعزل عن الأصل المالي الذي تفرعت عنه بحيث يمكن للمساهم التصرف أو استثمار هذه الحقوق المالية دون التخلي عن السهم -الأصل المالي -  كمصدر لهذه الحقوق، فلو كانت شركة الأخوة المتحدون القابضة تمتلك  أسهم  في شركة أبناء العم لصناعة السيا ارت الكهربائية،  فهي

أي الأخوة المتحدون لا ترغب بالتخلي عن أسهمها التي تمتلكها  كشركة قابضة،  ولكن ومن خلال المشتقات المالية يمكنها استثمار تلك الأسهم  دون التخلي عنها، فلو أن الإخوة المتحدون  تمتلك  200  سهم  لشركة أبناء العم وتتوقع  تدني  قيمة  السهم  مستقبلا،  فبإمكانها  

اب ارم عقد مستقبلي لبيع  أسهمها  بعد شهر ولكن بسعرها يوم التعاقد،  فتبرم مع مضارب عقد مستقبلي  لبيع  تلك  الأسهم بسعرها  اليوم  وليكن  $50،  فيكون سعر  200  سهم اليوم  200×50=10000$  وبحلول الاجل بعد  شهر  فإذا انخفض  سعر السهم إلى  $35  يصبح  

سعر الأسهم 35×200=7000$ فيتم تنفيذ هذا العقد من خلال تسوية فروقات الأسعار دون أن تتجه إ اردة الأطراف لتنفيذ العقد  بشكل فعلي  فلا  يتم التسليم ولا تنتقل ملكية الأسهم، بل يدفع  المضارب  للإخوة المتحدون فرق سعر الأسهم بين سعرها وقت التعاقد وسعرها وقت تنفيذ العقد أي 10000-7000=3000$ وبذلك تكون شركة الأخوة المتحدون القابضة تمكنت من استثمار أسهمها

دون التخلي عنها.  

وتكون هذه العملية قد تمت على حق ش ارء أوبيع الأصل دون أن يكون الأصل عينه محلا للتعاقد، فيكون العقد المستقبلي لحق الش ارء أو البيع، قد تفرع )اشت ق( عن السهم )الأصل المالي( واقتصر العقد على استحقاق فروق الأسعار لهذا السهم )القيمية البيعية

للسهم(، دون المساس بالمركز القانوني لمالك السهم، فسميت هذه العقود بالمشتقات المالية. )السنهوري، 1969-ص 1032(

ورد تعريف المشتقات المالية بشكل مقتضب في القانون 60 لعام  2007 الناظم للأوراق المالية الحكومية والذي جاء فيه "المشتقات  المالية: أدوات مالية ليس لها قيمة نابعة ذاتيا، وإنما تشتق قيمتها من قيمة أصول وأدوات مالية أخرى مرتبطة فيها "  

ويبدو بأن هذا التعريف لم يحط بالمشتقات المالية بشكل تام ولذا سنذهب لتعريفه وفق مفهومه الاقتصادي بأنها " أدوات مالية تشتق قيمتها من الأسعار الحاضرة للأصول المالية أو العينية، مثل السندات والأسهم والنقد الأجنبي والذهب وغيرها من السلع وتستخدم  لأغ ارض من بينها إدارة المخاطر والتحوط منها والمضاربة" (فرحات، 2013 - ص 227)

 وعرفها صندوق النقد على أنها "عقود تتوقف قيمتها على أسعار الأصول المالية محل التعاقد،  ولكنها لا تقتضي أو تتطلب استثمار  لأصل المال في هذه الأصول. وكعقد بين طرفين على تبادل المدفوعات على أساس الأسعار والعوائد التي كما أن أي انتقال لملكية  الأصل محل التعاقد والتدفقات النقدية يصبح أمر غير ضروري" (خليفة، د.ت- ص135)  

وفي محاولتنا لتعريفها فأعرفها  بأنها " استثمار مؤقت لحقوق مالية متفرعة عن أصل مالي، دون تأثير على الم اركز القانونية للأط ارف، أو الأصل المتفرعة عنه تلك الحقوق "  

وبالتالي فالمشتقات المالية تتيح لمالك الأصل إمكانية استثمار العوائد المالية المتفرعة عن هذا الأصل دون ان يكون الآصل المالي ذاته محلا لتعاقد، بل ينصب العقد على سعر هذا الأصل، فلو أن شركة الأخوة المتحدون للص ارفة ترغب بتحويل استثما ارتها من  

العملات التقليدية إلى العملات المشفرة، وبدأت لأجل ذلك باستثما ارت في عملة البيتكوين مقابل الدولار، لا تكون الغاية منها بيع أو التخلي عن تلك العملات التي تملكها، وإنما غايتها من هذه الاستثما ارت تجنب المخاطر فقط من خلال تبادل فروقات الأسعار بين  

السعر وقت الدخول في الصفقة والسعروقت تنفيذ الصقفة من خلال المشتقات المالية كالدخول بعقود مستقبلية أو عقود خيا ارت أو  عقود مبادلات.  (العرموسي،  2023- ص 96)  

الفرع الثاني: أنواع المشتقات المالية  

نؤكد  على صعوبة  حصر أنواع المشتقات المالية كونها نتاج مبتك ارت الهندسة المالية الحديثة، ولذلك  فالتجدد المستمر  من أهم سماتها،  ولكن يمكن تعداد أنواع  المشتقات المالية  من حيث شيوع استعمالها إلى أربعة أنواع وهي العقود الآجلة والعقود المستقبلية وعقود الخيار  وعقود المبادلات (فرحات، 2013 - ص 227):

1-  العقود الآجلة :(Forward Contracts) وهي حجر الأساس للمشتقات المالية باتفاق بين طرفين لش ارء أو  بيع أصل مالي معين بسعر محدد وقت العقد على ان ينفذ العقد في المستقبل، بدأت في السوق الزارعية في  الولايات المتحدة الأمريكية، حينما كان يعرض الم ازرعون القمح دفعة واحدة وقت الحصاد فتنخفض أسعار القمح  

نتيجة اختلال مي ازن العرض والطلب فيشتري تجار القمح المنتجات بأسعار متدني ة فيتحكمون بالسوق باحتكار القمح، فلا يحقق الم ازرعون ارباحا مجزية، فقام الم ازرعون بابتكار العقود الآجلة فيبيعون محاصيلهم قبل الحصاد

ما يمكنهم من التحكم بالسعر ويتم تنفيذ العقد وقت الحصاد، فيتمكن الم ازرعون من  تجنب الاصطدام بمعادلة  العرض والطلب ما يؤدي لاستق ارر الأسعار وكسر الاحتكار، فانتشرت هذه الزمرة من العقود وألفها الاف ارد  )قندوز،  

2022- ص7(

2 -  العقود المستقبلية :(Future Contracts) وهي الجيل الجديد من العقود الآجلة، فيتفقان من حيث المفهوم والشروط إلا  العقود  المستقبلية  يتم تداولها ضمن  أسواق البورصة في حين أن العقود الآجلة تبرم ويتم تداولها خارج  

البورصة. ( قندوز، 2022- ص12)

3 -  عقود الخياارت :(Options Contracts) وهي عقود مستقبلية لبيع او ش ارء أصل مالي إلا انها تمنح أحد  أط ارفها حق العدول عن الصفقة أو الخيار برفض إتمام ها بحلول الأجل مقابل مبلغ مالي يدفعه صاحب الحق  

بالخيار للطرف المقابل (عبد العلي، 2010- ص 41)

فلو أن شركة الأخوة المتحدون تنتظر قبض دفعة قيمة عقد توريد بعد شهر بمبلغ وقدره  500,000  يورو، وتخشى   انخفاض سعر اليورو مقابل الدولار مستقبلا،  فترغب بالتحوط من مخاطر انخفاض سعر صرف اليورو مقابل

الدولار، فتقوم بش ارء خيار بيع 500,000 يورو لشركة أبناء العم بسعر السوق اليوم، بحيث يكون أجل التنفيذ بعد شهر  -أي باستحقاق الدفعة المنتظرة-  وبحلول الأجل ينظر الأخوة المتحدثون إلى سعر صرف اليورو، فإن كان قد انخفض لما دون سعر السوق وقت التعاقد، ينفذون خيار بيع  500,000  يورو بسعرها وقت التعاقد أي  قبل انخفاض الأسعار، وفي حال ارتفاع سعر اليورو مقابل الدولار، يمارسون خيارهم برفض التنفيذ، كون سعر السوق أعلى من سعر العقد.  

4 -  عقود المبادلات المالية: (swaps) وهي العقود التي يتفق فيها الأطراف على تبادل التدفقات النقدية لأصلين ماليين مختلفين لمدة محددة دون أي تغيير في الم اركز القانونية للأطراف.  

كأن يملك كل متعاقد سند قرض أحدهما بفائدة ثابتة، والآخر بفائدة متغيرة، فيتفق الطرفان على تبادل عوائد تلك  الأسناد فقط (الفوائد) ولمدة محددة مع الإبقاء على المركز القانوني لكل منهما في ملكية سند القرض العائد له.  

المطلب الثاني: مفهوم عقد المبادلة

ظهرت عقود المبادلات في الربع الأخير من القرن العشرين  كوسيلة لتجنب الرقابة الحكومية على تحركات العملات الأجنبية في بريطانيا(الشايب، 2022- ص 64)

حيث استخدم  الصيارفة مبادلة العملات الأجنبية  ليتمكنوا  من  نقلها من وإلى بريطانيا  خارج الشبكات  المصرفية الرسمية لتحويل المبالغ  المالية، ومن ثم تطورت هذه العقود  لتتخذ  صورتها الحالية،  فشاع التعامل بها لتكتسح  هذه الزمرة من العقود  غالبية تداولات المشتقات

المالية التي بلغ حجم تداولها في عام 2013  ما يزيد عن  600  بليون دولار أمريكي احتلت عقود المبادلة النسبة العظمى  منها  بما  يقارب 450 بليون دولار أمريكي بنسبة بلغت 73% من حجم تداولات المشتقات المالية (خميسي، وعبد القادر، 2015- ص42).  

وتعد عقود المبادلات من أعقد عمليات المشتقات المالية فهي تضم كافة أنواع المشتقات (الآجلة والمستقبلية ومبادلة الخيا ارت)  وتنصب على الأوارق المالية والعملات والسلع العادية، وتتضمن أصلين ماليين مختلفين خلافا لباقي عقود المشتقات  التي تنحصر  

بأصل واحد، إضافة لتضمنها العديد من التسويات والآجال نظ ار لاستخدامها في تقليل مخاطر تقلبات الأسعار على المدى الطويل، ما يجعها محفوفة بالمخاطر بشكل أكبر  مقارنة مع  باقي المشتقات، ولتبسيط مفهومها وإد ارك الجدوى منها لابد من شرحها من خلال  

أمثلة افت ارضية بسيطة بعيدا عن تعقيدات استخداماتها العملية.  

سمعت  صديقك يتحدث عن  استثماره في  العملات الرقمية المشفرة وأن قيمتها آخذة بالارتفاع بشكل كبير، فعدت إلى منزلك وبحثت في ها  لتجد بأن الباحثون الاقتصاديون يؤكدون بأن العملة الورقية  إلى زوال، فرغبت باستثمار بعض أموالك التي كنت قد ادخرتها  سابقا

في عملة البيتكوين المشفرة، إلا أنك لا ت ازل مترددا  باستبدال العملات الورقية المادية الملموسة بهذه العملات الرقمية المشفرة ذات الصبغة الافت ارضية، فاقترح عليك صديقك بأن يسلفك مبلغ معين من عملة البيتكوين لمدة محددة لتجرب حظوظك في هذا النوع من  

الاستثمار، إلا أنك خشيت أن يكون صديقك يرغب بتوريطك في هذه العملات فلا تفلح في استثمارها ولن تجد من يشتري منك هذه العملات الرقمية المشفرة فتخسر مدخ ارتك، فبحثت عن تداول هذه العملات في الذكاء الاصطناعي، فاقترح عليك إج ارء عقد مبادلة عملات، بأن تتفق مع صديقك على أن تأخذ منه عدد معين من عملة البيتكوين  بما  يعادل  K100$ لمدة ستة  أشهر فقط وبانتهاء

هذه المدة ترد لصديقك ما استلفته منه من عملة البيتكوين ويرد لك ما يعادلها بعملة الدولار، فتكون اطمأنيت إلى أنك لن تخسر عملتك الورقة وستضمن استردادها بانتهاء مدة المبادلة وحلول الأجل. وتكون بذلك قد أبرمت عقد مبادلة عملات بين عملة ورقية

 وأخرى مشفرة .

ولكونك لا تمتلك الخبرة في تداول العملات المشفرة، قررت إق ارض ما تملكه من البيتكوين لمدة ستة أشهر مقابل فائدة ثابتة وقدرها 3% فتضمن تحقيق ربح ولو ضئيل، وبعد شهر أريت بأنك اكتسبت خبرة جيدة في منصات العملات المشفرة وأصبح بإمكانك ق ارءة

مؤش ارت تحركات الأسعار، فالأسباب المحيطة كالحروب والكوارث يرتد أثرها على الواقع الاقتصادي فيلجأ الكافة للبحث عن ملاذ  آمن لأموالهم، ويزداد الإقبال على العملات المشفرة، فتوقعت نتيجة لذلك أن ترتفع معدلات الفوائد على عمليات إق ارض العملات  المشفرة، ولكن قرضك فائدته ثابتة ولن تتأثر بارتفاع أسعار الفوائد، فتبحث هنا عن مستثمر آخر لديه قرض بفائدة متغيرة محددة

حاليا بـ2.8%، وتتفق معه على أن تتبادلا معدلات فوائد قرضكما  فقط، دون أن تتأثر م اركزكما  القانونية كمقرضين، فتتقاضى أنت الفائدة المتغيرة، ويتقاضى الطرف الآخر الفائدة الثابتة، وتكون بذلك حصلت على فرصة ربح جديدة في حال ارتفاع سعر الفائدة المتغيرة لما يزيد عن  3%  وهو  معدل الفائدة الثابتة، وفي حال انخفاض سعر الفائدة المتغيرة فأنت  بكل الأحوال لن تخسر  هذه النسبة  

من أرس مالك الثابت في الاستثمار  والذي تعهدت برده بانتهاء مدة المبادلة، وبذلك تكون قد أجريت مبادلة لأسعار الفوائد.  

وسندرس في الفرع الأول من هذا المطلب تعريف عقود المبادلة ليتناول الفرع الثاني أنواعها.  

الفرع الأول: تعريف عقد المبادلة  

يصنف  عقد المبادلة من  زمرة  المشتقات المالية  الآجلة  الذي  شاع استخدامه  كأداة هامة  لتحوط من  مخاطر  تقلبات أسعار الفوائد على  المدى الطويل، وينصب على التدفقات المالية لأصلين مختلفين في تاريخ لاحق ي حدد في العقد، وهو من العقود غير النمطية لكونه يبرم خارج البورصة ما يمكن الأطراف من إملاء العقد وفق إ اردتهم فيضمنونه ما يناسبهم من شروط.  

ويعرف عقد المبادلة بأنه "اتفاق بين طرفين على تبادل التزامات الدفع، أو التدفقات النقدية، أو عوائد الأصول، أو أدوات مالية لمدة محددة. كمبادلة عائد متغير بعائد ثابت، أو مبادلة العائد من  عملة  بعائد من  عملة أخرى، أو مبادلة عائد متغير بعائد متغير، كعوائد أسهم بعوائد أسهم أخرى"(الشايب، 2022- ص65)

وفي محاولة تعريف عقد المبادلة نورد التعريف الآتي "عقد يلتزم فيه الأطراف بتبادل أصل  مالي أو تدفقات مالية ناجمة عنها لمدة معينة، دون أي تأثر على الم اركز القانونية للأط ارف "  

وعمدت في هذا التعريف لعدم تحديد أط ارف العقد بطرفين فقط وذلك لأن عقد المبادلة ينظم شروطه وفقا لإ اردة الأط ارف بما يحقق مصالحهم  

 وعليه يمكننا تحديد عناصر التي يتكون منها عقد المبادلة: أطراف العقد، أصلين ماليين أو أكثر، نطاق المبادلة، الأجل.  

وتظهر أهمية عقد المبادلة من الناحية العملية بما يلي:

1-  أدا ة  لإدارة الخطر، برز  عقد المبادلة  بينباقي المشتقات كمثال نموذجي غايته الرئيسة الحفاظ على استق ارر التدفقات النقدية وبالتالي  تقليل تكاليف الإنتاج، بخلاف باقي عقود المشتقات (العقود المستقبلية وعقود الخيار) التي  غالبا ما  تكون غايتها نقل المخاطر إلى طرف آخر، أو تحقيق الأرباح بالمضاربة، فعقد المبادلة يمنح أطرافه مرونة كبيرة في إدارة مخاطرهم بما ينسجم  

مع واقع كل طرف. (خميس، 2015، ص42)

2-  المساهمة في تحقيق استق ارر الأسعار في الأسواق، فحسن تقدير كل طرف لمركزه المالي وإدارة المخاطر بالشكل السليم يمكن  كل طرف من تحديد سياسته المالية المستقبلية وبالتالي الدخول في مبادلات تنسجم مع خطته المالية من خلال استق ارر التدفقات النقدية وبالتالي خفض تكاليف الإنتاج، فلو أن شركة ما ملتزمة بدفع فوائد قرض بمعدل ثابت5% لمدة خمس سنوات، وتتوقع

انخفاض أسعار الفائدة مستقبلا، فبإمكانها مبادلة أسعار الفائدة الثابتة بالمتغيرة فتتمكن من خفض تكاليف انتاجها مستقبلا مع

انخفاض أسعار الفائدة وفق مؤش ارت السوق.   (الشايب، 2022،ص19)

3-  انخفاض نفقات الاستثمار في عقود المشتقات المالية بشكل عام وبالأخص عقد المبادلات، فتتميز عقود المبادلات بأنها استثما ارت خارج المي ازنية لكونها لا تتطلب رصد مبالغ مالية للدخول في استثما ارتها، فهي لا تتطلب أي التزامات مالية قبل  حلول الأجل وهذا يظهر بشكل واضح في عقود المبادلات، التي لا تتطلب دفعات بالمطلق مقارنة بعقود الخيار التي تتطلب  

دفع بدل الخيار عند إب ارم العقد.  (المهنا، 2013 ،ص145)

الفرع الثاني أنواع عقد المبادلة

درج المشتغلون في المشتقات المالية لتصنيف عقود المبادلة  إلى أربعة أنواع هي مبادلة  العملات، مبادلة  السلع،  مبادلة  أسعار الفائدة،  مبادلة  عوائد الأسهم. وسيتبين لنا بأن هذا  التقسيم مقتصر على تعداد أنواع هذه العقود تبعا لشيوعها دون أن يستند إلى أسس منهجية  

واضحة، ففضلت تقسيم أنواع عقود المبادلة تبعا  لمحل المبادلة إلى نوعين، مبادلة عوائد الأصول مالية، ومبادلة الأصول المالية

ذاتها:  

1 - مبادلة عوائد الأصول المالية:  

وهي مبادلة التدفقات النقدية  -الثابتة بالمتغي رة-  لأصلين ماليين مختلفين، دون المساس بالم اركز القانونية للأط ارف كمالكين لأصولهما، فلا حاجة لبيع أو تسليم الأصل بشكل فعلي، بل تتم المبادلة على عوائد تلك الأصول التي قد تكون ثابتة كالفوائد، أو متغيرة كتوزيع الأرباح على المساهمين، فيتبادل الأطراف هذه التدفقات لمدة معينة ويحتفظ كل طرف بمركزه  

القانوني سواء بملكيته للأصل المالي أو لجهة قبض عوائد هذا الأصل، وتتم التسوية بين الطرفين بانتهاء مدة المبادلة.  

وتقسم مبادلة عوائد الأصول المالية إلى نوعين:

1-1-  مبادلة  معدلات  الفوائد: هي  اتفاق بين طرفين على تبادل أسعار  معدلات  الفائدة  -الثابتة بالمتغيرة-  لأصلين ماليين  مختلفين  ولمدة محددة.   

يعرف بأنه اتفاق بين طرفين على تبادل دفع الفوائد بعملة واحدة متفق عليها لمبلغ أساسي افت ارضي خلال فترة زمنية متفق  عليها (السيوفي،  2021- ص375)

فعلى فرض شركة الأخوة المتحدون لديها أسناد قرض بقيمة 500K$ بفائدة ثابتة مقدارها 5% سنوية، وتتوقع ارتفاع  معدلات الفوائد بسبب التضخم، وترغب باستثمار تلك الفرصة وزيادة عوائد أسنادها.  

وشركة أبناء العم  تمتلك  وديعة لدى المصرف المركزي بقيمة 500K$، بفائدة متغيرة وفق مؤشر لايبور المستقر حاليا على فائدة مقدارها 4.90%، وترغب بتحقيق استق ارر لتدفقاتها النقدية،  بسبب حاجتها لسيولة نقدية لسداد التزامات مالية خلال

هذا العام.  

فيدخلان في مبادلة أسعار فائدة لمدة سنة،  ويتبادل الأطراف معدلات الفوائد فقط، بحيث تتقاضى شركة أبناء العم الفائدة الثابتة بمقدار 5% طيلة مدة العقد وتكون قد حققت استق ارار في تدفقاتها النقدية، بينما تتقاضى شركة الأخوة المتحدون

الفائدة المتغيرة وتكسب فرصة احتمال الربح فيما لو ارتفعت معدلات الفوائد وفق توقعاتها. وتحافظ كل شركة على مركزها  القانوني فتبقى شركة الأخوة المتحدون مالكة لأسناد قرضها وتتقاضى فائدتها الثابتة، وتبقى شركة أبناء العم مالكة لوديعتها

وتتقاضى فائدتها المتغيرة، وتتم تسوية الفروقات وفق الاتفاق.  

تحليل المثال:  

 

شركة أبناء العم:  شركة الأخوة المتحدون:  
وديعة مصرفية بقيمة $500Kأسناد قرض بقيمة $500K
معدل الفائدة متغير = 4.90% حاليا  معدل الفائدة ثابت = %5
الهدف: تحقيق استق ارر تدفقات نقدية لمدة عام  الهدف: تحقيق الربح من خلال ارتفاع معدلات الفوائد  

شروط اتفاق المبادلة:   

شركة الأخوة المتحدون تستثمر الفائدة المتغيرة عوضا عن فائدتها الثابتة  شركة أبناء العم تستثمر الفائدة الثابتة عوضا عن الفائدة المتغيرة  

مدة العقد عام واحد

التسوية كل ثلاثة أشهر  

 

الفائدة المتغير كل ثلاثة أشهرالفائدة المتغيرة  الفائدة الثابتة %5الفرق  
الربع الأول %4.90  $6,000  $6,250250$ لصالح أبناء العم  
الربع الثاني %4.95  $6,375  $6,250125$ لصالح الأخوة المتحدون  
الربع الثالث %5.12  $6,750  $6,250500$ لصالح الأخوة المتحدون  
الربع ال اربع %5  $6,500  $6,250250$ لصالح الأخوة المتحدون  

فروقات تسوية الفوائد بالنسبة لشركة الأخوة المتحدون  125+500+250-250=625$ فتكون قد حققت ربح بمقدار

 $625

بينما شركة أبناء العم تكون قد حققت استق ارار نسبيا في تدفقاتها النقدية خلال مدة عقد المبادلة.  

ويجدر بالذكر بأن مبادلة أسعار الفوائد تشمل كلا الفائدتين الدائنة والمدينة، فيصح أن تقع المبادلة على الفوائد المدينة  الناجمة عن قرض مصرفي، فيتبادل الأط ارف حينها معدلات فوائد القرض فيكون التبادل هنا على معدلات الفائدة التي

سيدفعها كل طرف على قرض الطرف الآخر، وقد يتفق الطرفان على تقاسم الربح الناجم عن عمليات التسوية بنسبة معينة لكل طرف، فالحقيقة بأن عقود المبادلات من أكثر الأدوات المالية تعقيدا كونها تخضع في شروطها لإ اردة الط ارف يضمنون

عقودهم ما يشاؤون من شروط وفق رغبتهم، وهو ما يجعل هذه العقود خاضعة للتداول خارج البورصة نظ ار لمرونتها.  

وبهذا يتضح لنا بأن عقد المبادلة قد حقق الغاية لكلا المتعاقدين، فهو وسيلة لإدارة مخاطر السيولة واستق ارر التدفقات النقدية أكثر من كونه وسيلة لتحقيق الربح.  

1-2-  مبادلات عوائد الأسهم  اتفاق بين طرفين لتبادل عوائد الأسهم -الثابتة بالمتغيرة-  التي يمتلكها كل منهما لمدة معينة دون الحاجة لشراء السهم أو تملكه. وعقد المبادلة هنا لا يختلف عن مبادلة أسعار الفائدة فكلاهما تبادل تدفقات نقدية لأصلين  ماليين مختلفين، فمبادلة أسعار الفائدة تقع على معدلات الفوائد  بين الفائدة الثابتة والمتغيرة، ومبادلة عوائد الأسهم تقع على  

مبادلة العوائد المالية لسهمين مختلفين تبعا لنشاط السوق وبصرف النظر عن قيمة السهم في سوق التداول.  

يعرف بأنه عرفها صندوق النقد الدولي: مبادلة يقايض من خلالها أحد الأط ارف سعر عائد متصل بالاستثمار في سهم معين، بسعر عائد على الاستثمار في سهم آخر كمقايضة أسعار العائدات على مؤش ارت أسهم مختلفة، أو بسعر عائد في  غير الاستثمار في الأسهم كسعر فائدة على أية أداة أخرى (المهنا،2013- ص145)

فلو أن شركة الأخوة وشركة أبناء العم شركتان قابضتان يملكان العديد من أسهم الشركات، فيجرون مبادلة لعوائد أسهمها دون التخلي عن تلك الأسهم وبصرف النظر عن قيمة السهم في السوق، فتوزيع العوائد وأرباح الأسهم يعتمد على توجهات

إدارة الشركة ونشاطها الفعلي لا على قيمة تداول أسهمها.  

2 -  مبادلة أصلين ماليين مختلقين:  

وهي المبادلة التي تنصب على الأصل المالي ذاته فيقصد فيها المتعاقدون مبادلة الأصول أو قيمتها في السوق، خلافا للنوع الأول الذي نصب على عوائد الأصول. وتنقسم مبادلة الأصول إلى نوعين:

2-1-  مبادلة العملات: اتفاق بين طرفين على تبادل مبلغ محدد من عملة معينة بمبلغ يعادله من عملة أخرى لأجل معين وتعاد الحال إلى ما كانت عليه بحلول هذا الأجل، فيتسرد كل طرف ما دفعه للآخر.  

يعرف بأنه عقد بين طرفين لبيع عملة بعملة أخرى بيعا حالا ثم إعادة ش ارئها بالعملة الأخرى نفسها بشرط تأجيل تسليم العملتين إلى وقت لاحق بسعر صرف متفق عليه وقت العقد مماثل لسعر الصرف في العقد أو مختلف عنه (المهنا،  2013- ص152)

شركة الأخوة المتحدون الإما ارتية تعمل في مجال إنتاج الطاقة الكهربائية، وملتزمة بعقد تنفيذ مشاريع إنتاج طاقة كهربائية بألواح الطاقة الشمسية في سورية خلال مدة سنة  وكلفة إنشاء المشروع تعادل 500K$، ولضروارت تنفيذ العقد )أجور  

عمالة ونقل وتنفيذ وغيرها ...( ستحتاج سيولة نقدية بما يعادل قيمة تنفيذ العقد باللي ارت السورية فهي بحاجة لتحويل مبلغ 500K$ من الإما ارت إلى سورية ومن ثم تحويلها من الدولار إلى اللي ارت السورية، ولكنها ترغب بتقليل تكاليف التنفيذ من  

عمولات حوالات وتصريف العملات ما ينعكس على ربحها مستقبلا، وكذلك تريد التحوط من تقلبات أسعار صرف العملات  

في سورية عند الانتهاء من تنفيذ المشروع.  

وبالمقابل شركة أبناء العم شركة ص ارفة سورية لديها فرع في الإما ارت، ونظ ار لطبيعة نشاطها بالص ارفة فلديها فائض سيولة نقدي باللي ارت السورية في سورية، وترغب باستثمار فرصة ش ارء أسناد خزينة كان قد أعلنت عنها الحكومة الإما ارتية بعلمة الدولار بفائدة مرتفعة ولمدة سنة، لكنها لا ترغب بتجميد مبلغ 500K$ لش ارء أسناد الخزينة.  

فتقومان بإب ارم عقد مبادلة عملات لمدة سنة.  

تحليل المثال:

  •      شركة الأخوة المتحدون بحاجة سيولة نقدية باللي ارت السورية بما يعادل مبلغ 500K$، فعليها تحويل هذا المبلغ  

من الإما ارت إلى سورية ومن ثم تحويله من الدولار إلى الليرة السورية.  

  •                       شركة أبناء العم بحاجة سيولة نقدية بمبلغ 500K$ لاستثماره في سندات خزينة في الإما ارت.  
  •        واتفق الطرفان على أن تكون مدة العقد سنة واحدة بانتهائها يعيد كل طرف للآخر المبلغ الذي قبضه منه وقت الأجل، فيكون كلا الطرفان قد تمكنا من مبادلة العملات دون تكبد عمولات التصريف والتحويل واختلاف أسعار

العملات بين سعر بيع وسعر ش ارء.  

 

سنة واحدة  مدة العقد  
تدفع شركة الأخوة المتحدون إلى أبناء العم في الإما ارت مبلغ $500Kالتبادل الأولي عند التعاقد  
تدفع شركة أبناء العم إلى الأخوة المتحدون في سورية ما يعادل المبلغ الذي قبضته $500K باللي ارت السورية  
الأخوة المتحدون تعيد ما قبضته من أبناء العم باللي ارت السورية في سورية  التبادل النهائي بحلول الأجل  
شركة أبناء العم تعيد للأخوة المتحدون 500K$ وهو المبلغ الذي قبضته في الإما ارت  

ولو فرضنا في مثال آخر بأن شركة الأخوة المتحدون شركة سورية ذات تصنيف ائتمان عالي يتيح لها الحصول على قرض مصرفي ضخم بفائدة منخفضة، وترغب باستثمار في الإما ارت، ولكنها لم تتمكن من الحصول على قرض من  المصارف الإما ارتية بذات شروط القرض في سورية.  

وشركة أبناء العم شركة إما ارتية تتمتع بتصنيف ائتمان عالي يتيح لها الحصول على قرض من مصارف الإما ارت بشروط  ميسرة، ولكنها لا يمكنها الحصول على قرض في سورية بذات الممي ازت التي تحصل عليها من المصارف الإما ارتية،

وترغب باستثمار في سورية.  

فيدخل الطرفان في مبادلة يتفقان بموجبها، أن تقترض كل شركة مبلغا معينا في بلدها الأم بالشروط الميسرة، على أن يكون المبلغان متساويان وتكون مدة المبادلة مت ازمنة مع مدة القرض ولتكن خمس سنوات، وليكن القرض الذي ستحصل عليه شركة الأخوة المتحدون 10  مليا ارت ليرة سورية، تعادل  2.5  مليون درهم إما ارتي تقترضها شركة أبناء العم في الإما ارت. في التبادل الأولي، تسلم شركة الأخوة المتحدون إلى شركة أبناء العم في سورية مبلغ 10  مليا ارت ليرة سورية، وتستلم شركة  الأخوة المتحدون من شركة أبناء العم مبلغ2.5 مليون درهم إما ارتي في الإما ا رت، وبانتهاء مدة القرض وهي ذات المدة  

المحددة في عقد المبادلة، تعاد الحال إلى ما كانت عليه، ويسترد كل طرف ما دفعه للطرف الآخر في بلده.    

فتكون كلا الشركتين تمكنتا من الحصول على تمويل سيولة نقدية في بلدين مختلفين وبتكلفة منخفضة دون تكبد مصاريف الحوالات والتحويل ومخاطرها، وهنا تضح أهمية عقد المبادلة، في أن كلا الطرفان لم  يسعيا  لتحقيق الربح بالمبادلة، وإنما  

اتجهت نيتهما لتقليل تكاليف الإنتاج، وتجنب مخاطر تقلب أسعار العملات ونقلها.  

2 -2 -  مبادلة ال لع: اتفاق بين طرفين لتبادل سلعتين مختلفتين لمدة معينة، ومبادلة السلع لا تتضمن مبادلة فعلية للسلعة، بل ما يتم مبادلته هو فروق أسعار السلعتين ب اريخ الأجل. تستخدم مبادلات السلع بشكل واسع في عقود الطاقة النفط والغاز.  

(المهنا،2013 -ص147).  

 وتختلف مبادلة السلع عن العقود المستقبلية بأن العقود المستقبلية تعتمد على قيمة أصل مالي واحد، يتم التعاقد على بيعه أو ش ارئه  مستقبلا، فإما أن ينخفض سعر هذا الأصل أو يرتفع، أما مبادلة السلع تعتمد على قيمة أصلين مختلفين ما يقلل احتمال هامش

الخطر، فارتفاع سعر  النفط سيؤدي لارتفاع سعر الغاز والعكس صحيح، وتنحصر التسوية على فروقات السعر بين النفط والغاز،  

ما يجعل مبادلة السلع وسيلة فاعلة في التحوط من مخاطر تقلبات أسعار النفط والغاز

ومن خلال الد ارسة السابقة يتضح لنا بأن اختلاف نوعي عقد المبادلة بين مبادلة الأصول المالية ذاتها ومبادلة عوائدها، سيكون له تأثي ار على التكييف القانوني لعقد المبادلة فمبادلة العملات تستلزم تسليم فعلي بين طرفي العقد للعملات محل المبادلة، بينما مبادلة العوائد  تقتصر على تبادل التدفقات النقدية فقط دون أي تسليم فعلي للأصول فيقتصر تنفيذ العقد على التسوية، ما يستلزم البحث في

النظام القانوني لعقد المبادلة والذي سنتناوله في المبحث التالي.  

المبحث الثاني  
النظام القانوني لعقد المبادلة  

سيتناول هذا المبحث النظام القانوني لعقد المبادلة إبتداء من طبيعته القانونية في المطلب الأول وانتهاء بالأحكام القانية في المطلب الثاني.  

المطلب الأول: الطبيعة القانونية لعقد المبادلة  

لبيان الطبيعة القانونية لعقد المبادلة سنعمل على تحديد خصائصه ومن ثم الوقوف على أركانه.  

الفرع الأول: خصائص عقد المبادلة

يتمتع عقد المبادلة بخصائص محددة تمييزه عن سائر عقود المشتقات المالية والتي يمكن تلخصيها بما يلي: (القريشي، 2021-  ص19)

1-  عقد المبادلة من العقود الرضائية: يتسم عقد المبادلة بأنه عقد غير نمطي نظ ار لكونه يبرم خارج البورصات فهو بذلك يخضع لإ اردة الأطراف المحضة في تنظيمه وصياغة شروطه. (المهنا، 2013- ص144)

2 -  عقد المبادلة من عقود المعاوضة: فعقود التبرع هي العقود التي لا يبتغي أحد أط ارفها مقابل لتنفيذ العقد، بينما عقود المبادلة ينتج عنها تسوية للحقوق المالية بانتهاء مدتها، وحتى في حالة مبادلة العملات التي قد تنتهي دون فروقات تسوية،

إلا أن طرفاها لما يبرما هذا العقد بقصد التبرع، وإنما قصدا منه تجنب مخاطر مالية إما لتفادي خسارة أو تحقيق فارق

يعوض الخسارة المحتملة.  

3 -عقد الخيار من عقود التجارة الدولية: هناك بعض العقود تصنف ضمن زمرة عقود التجارة الدولية حينما تبرم بين أطراف من جنسيات مختلفة أو حينما يطال نطاق العقد إقليم أكثر من دولة أو تتعدد أماكن اب ارم وتنفيذ العقد الأمر كبير الاحتمال  في المبادلات، ولذا نرى ضرورة نمذجته وفق صيغة دولية موحدة (متري، 2012  - ص153)  

4 -  عقد المبادلة من العقود زمنية: يشكل الزمن عنص ار أساسيا في كافة عقود المشتقات المالية كونها بالمجمل تقوم على التنفيذ الآجل.  

5-  عدم قابلية عقود المبادلة للتداول: فهي غالبا ما تكون مصممة ومخصصة بما يلبي احتياجات أط ارفها بشكل دقيق،  فيحددون شروطها تبعا لقيمة الأصل المالي ومعدل الفوائد وآجال استحقاقاتها الدورية، وفي مبادلة العملات يرتبط عقد

المبادلة بمبلغ محدد لعملة معينة وقد يتضمن فائدة محددة، وهو ما يجعل عقود المبادلة غير قابلة للتداول ليس لاعتبار  شخص المتعاقد، بل لعدم إمكانية اجتماع ذات العناصر والشروط في متعاقد آخر، فعلى فرض أن الأخوة المتحدون تمتلك

سند قرض بقيمة  50k$ بفائدة ثابتة %4 ويستحق بعد سنة وشركة أبناء العم تمتلك سند قرض بذات المبلغ $50k بفائدة  متغيرة واتفق الطرفان على مبادلة أسعار الفوائد، فعقد المبادلة الناتج عن هذا الاتفاق لايمكن أن يكون قابلا للتداول كونه

انعقد على عناصر وشروط بظروف كل طرف سواء لجهة قيمة الأصل المالي أو لجهة معدلات الفوائد أو لجهة مدة  استحقاق السند. إلا أنه لا ضير في  إب ارم عقد مبادلة على عقد مبادلة، فيستطيع كل طرف في عقد المبادلة إج ارء مبادلة  جديدة مع طرف جديد وبشروط جديدة، ولكن لا يتم تداول عقد المبادلة ذاته،  ولكن يصح مبادلة التدفقات النقدية الناجمة  عن عقد المبادلة. ففي مثالنا السابق شركة أبناء العم ستتقاضى تدفقات نقدية لفائدة ثابتة ج ارء عقد المبادلة ويمكنها إب ارم

عقد مبادلة جديد مع طرف جديد يكون محله التدفقات النقدية الناجمة عن عقد المبادلة الأول.  

6-  عقد  المبادلة  ملزم لجانبين:  فعقد المبادلة ينشئ الت ازمات بجانب طرفيه في تبادل الأصول المالية أو تدفقاتها النقدية، ويلتزم كل طرف بنهاية العقد بالتسوية وفق شروط العقد.  

الفرع الثاني: أركان عقد المبادلة:

لبيان خصوصية محل العقد لا بد من بيان الأط ارف أولا ومن ثم تحديد محل العقد، وعلى اعتبار  عقد المبادلة من الأدوات المالية المستحدثة  التي  ظهرت  نتيجة تطوارت الهندسة المالية وشاع التعامل بها دون أن يكون لها أصل في التشريعات أو النظريات القانونية،

فلابد من د ارسة كيفية إب ارم هذا العقد ليصار لتحديد أطرافه.  

1 - أطراف عقد المبادلة  

يبرم عقد المبادلة بين مالكين لأصلين ماليين مختلفين تبعا لنوع المبادلة، فمبادلة معدلات الفوائد تتطلب أن يكون كل طرف مالك لأصل مالي بفائدة سواء كانت هذه فوائد دائنة أم مدينة، فيصح أن يكون قرضا فيتبادل أط ارفه الفوائد المدينة، ويصح أن يكون أسناد

قرض فيتبادلان استحقاقات الف وائد الدائنة، وفي مبادلة عوائد الأسهم لابد من أن يمتلك طرفا المبادلة أسهم تدر عوائد ليتم تبادلها،  وكذا في مبادلة العملات والسلع تتطلب أن يكون كل طرف في العقد مالكا للأصل المالي موضوع المبادلة.

2 - محل عقد المبادلة  

تتسم عقود المشتقات المالية بمرونتها الفريدة تماشيا مع طبيعة هذه العقود ضمن إطار زمني محدد باعتبارها مشتقة عن أصل مالي  موجود، وعليه يقتضي البحث في أركان عقد المبادلة بشكل مغاير لد ارسات العقود التقليدية، لذا سنتجاوز البحث في ركني الرضا  والسبب كون النظريات التقليدية استفاضت في البحث حولها، فسبب عقد المبادلة بالنسبة لطرفيه هو التحوط من مخاطر تقلبات

الأسعار، أو تحقيق  استق ارر التدفقات النقدية  وخفض تكاليف الإنتاج، وقد يقصد أحد الأطراف تحقيق  الأرباح الناجمة عن تلك  تقلبات  الأسعار،  (القريشي،2021  –  ص90).   فعلى الرغم من أن العقود المستقبلية وعقود الخيار قد تكون أنجع  بالنسبة لتحقيق الأرباح إلا  

أنه يمكن تحقيق الأرباح من خلال عقود المبادلة.  لننتقل لد ارسة ركن المحل وهو الناحية الجوهرية المؤثرة في الوصول للتكيف

القانوني لعقد المبادلة.  

لما كانت العقود  هي  تعبير عن تلاقي إ اردة  الأطراف لإحداث أثر قانوني معين، من خلال تنفيذ الأطراف لالتزاماتهم التعاقدية، فمحل العقد بالمعنى الدقيق هو تلك الالتزامات الجوهرية التي تنشؤها هذه العقود والتي تحدد المراكز القانونية للأطراف، ويختلف محل المبادلة تبعا لموضوع المبادلة فيما لو وقعت على الأصول أو عوائدها. (القريشي،2021 – ص 85)

2-1-  المحل في مبادلة عوائد الأصول:  يتمثل الالت ازم الجوهري في  مبادلة  عوائد الأصول، بتبادل الحقوق المالية المرتبطة بالتدفقات النقدية للأصل المشتق عنه عقد المبادلة،ففي هذا النوع من المبادلات، تتجه إ اردة الأطراف لمبادلة التدفقات

النقدية فقط سواء كانت مدفوعات أو مقبوضات، دون التأثير على الم اركز القانونية للأط ارف أو التزاماتهم الناشئة عن الأصل المالي،  فلو كان الأصل قرضا يبقى كل طرف ملتزما بسداد الفوائد للدائن المقرض، ولو كان الأصل سندات خزينة

فلا يؤثر عقد المبادلة على مركز الأطراف كدائنين لاستحقاق فوائد تلك الأسناد،  وعليه فالمحل في مبادلات عوائد الأصول  

هو استحقاق الفروقات الناجمة عن تقلبات العوائد طيلة مدة العقد وصولا إلى التسوية.  

2-2-  المحل في مبادلة الأصول المالية:  لما كانت مبادلة الأصول المالية  وبالأخص مبادلة العملات تتطلب تسليما فعليا للعملات  محل التبادل، فيكون الالت ازم الجوهري في مبادلة الأصول هو نقل ملكية الأصول المالية ذاتها للطرف المقابل طيلة مدة  

المبادلة، ولا يختلف ذلك في مبادلة السلع وإن كانت نية الأط ارف لا تنصرف فيها  لتسليم السلعة بشكل فعلي، ولكن هذه المبادلة ستنتهي الى استحقاق ثمن السلعة لكل طرف وتجري المقاصة بين ثمن السلعتين، ففي مبادلة كمية للنفط بكمية

تساوي قيمتها من الغاز الطبيعي لن يتم التسليم بشكل فعلي، ولكن بحلول الأجل سيكون لكل طرف الحق بثمن السلعة كما

لو كان يملكها، وتتم التسوية على هذا الأساس.  

بعد تحديد أركان عقد المبادلة وتحديد أطرافه يمكننا الانتقال للحديث عن الالتزامات التعاقدية الناشئة عن هذا العقد.  المطلب الثاني الآثار القانونية لعقد المبادلة

المطلب الثاني: الآثارالقانونية لعقد المبادلة

تتميز عقود المشتقات المالية بشكل عام بأنها محصنة لجهة تنفيذها  طالما أن تداولها من الناحية العملية محصوار بالسوق النظامية،  فشركات الوساطة التي تنفيذ أوامر العملاء، تكون ضامنة لتنفيذ التسويات بشكل فعلي  من خلال صندوق التسوية المحدث بموجب قانون سوق الأوارق المالية رقم 55 لعام  2006، فلا يمكن تصور امتناع أحد أطراف التداول عن تنفيذ التزاماته  في عقود المشتقات

المالية في البورصة (عبد الوهاب، 2024- ص46)

وهذا ينطبق على عقود المبادلات التي تتم من خلال وسطاء المبادلة ف أرينا بأن دور الوسيط  في المبادلة مشابه لدور وسيط التداول  في البورصة وبذات الآلية،  فصحيح أن  تنفيذ العقد من خلال الوسيط يجعل تنفيذه  أم ار حتميا،  إلا أنه عقد المبادلة عادة ما يطول فيه  

الأجل لسنوات، فما مصير هذا العقد في حال هلاك أو استحقاق الأصل محل المبادلة خلال مدة المبادلة وقبل حلول الأجل،  أو في  حال  تداول هذه العقود  بين اط ارفها  بشكل مباشر خارج الوسطاء دون ضامن لتنفيذها،  كل ذلك يستلزم منا  تحديد الآثار القانونية لعقد

المبادلة من خلال الوقوف على الالتزامات التعاقدية للأطراف في الفرع الأول، للوصول للتكييف القانوني الدقيق لهذا العقد في الفرع

الثاني.  

الفرع الأول: التزامات الأطراف في عقد المبادلة  

فسأعمل على استخراج التزامات الأطراف وحقوقهم الناجمة عن هذا العقد في الفرع الأول، لنتمكن من إد ارجه  ضمن  إحدى النظريات  القانونية، وبالتالي

ولضرورة م ارعاة طبيعة المبادلة الواقعة على أصول أو الواقعة على عوائد لأصول، سأعمل على استخراج التزامات الأطراف وحقوقهم الناجمة عن كل زمرة من هذه المبادلات لكل نوع على حدة:

1- التزامات الأطراف في مبادلات عوائد الأصول:  

1-1 -  الحفاظ على الماركز القانونية للأطارف: وهو من أهم الآثار القانونية عن عقد المبادلة، فعلى الرغم من مبادلة عوائد  الأصول المالية لكلا الطرفين، إلا أن هذا التبادل لا يؤثر على الالتزامات الأطراف الأساسية في الأصول المالية، فلو  أن المبادلة  وقعت على معدلات فائدة لقرضين مختلفين، يبقى كل طرف ملزما كمدين تجاه دائنه المقرض  بسداد الفائدة

وفق جدول السداد لعلاقة  القرض  القائمة بينهما، فمبادلة معدلات الفوائد الناجمة عن عقد المبادلة لا  تنقل الت ازم سداد  الفائدة التي تمت مبادلتها إلى الطرف المقابل في المبادلة، فتقتصر المبادلة على فروقات معدلات الفوائد فقط، وهذه

نقطة بالغة الأهمية، فانقضاء الالت ازم بفوائد الأصل المالي بالنسبة لأحد الأطراف لن يؤثر على عقد المبادلة.  

فلو تمت المبادلة بين شركتي الأخوة المتحدون وأبناء العم على معدلات فوائد لقرضين مصرفيين أحدهما بفائدة ثابتة  مقدارها  7% تدفعها الأخوة المتحدون كل ثلاثة أشهر، والآخر بفائدة متغيرة وفق مؤش ارت لايبور والتي هي الآن %5.2

تدفعها شركة أبناء العم كل ثلاثة أشهر، فتبقى كل شركة ملزمة بسداد فوائدها بمواعيد استحقاقها ومقدارها المحددين  في  عقد القرض، وتتم تسوية فروقات الأسعار بحلول الآجال المتفق عليها، وعليه إذا استفادت الأخوة المتحدون من إعفاء

لفوائدها في القرض لن يؤثر ذلك على عقد المبادلة.  

1-2 -  الالتازم بالإفصاح:  لا تنطوي مبادلات العوائد على تسليم فعلي، بل تقتصر على تسوية فروقات عوائد  الأسهم أو  أصول،  سواء كانت التدفقات دائنة أم مدينة، وهو ما يرتب الت ازما بجانب كل طرف بالإفصاح عن تحركات عوائد هذا الأصل،  ففي مبادلة عوائد الأسهم يلتزم كل طرف بتمكين الآخر من الاطلاع على توزيع الأرباح أو الفوائد وكل ما من شأنه أن  

يؤثر في متابعة التدفقات النقدية للأصل الذي تمت مبادلته. (القريشي،2021 – ص113)

1-3 -  الالتازم بالأجل: لما كان الزمن سمة رئيسة في كافة عقود المشتقات عموما، وعليه يكون الأط ارف ملتزمين بالأجل المتفق عليه فلا يجوز إنهاء المبادلة قبل حلول الأجل المتفق عليه. فالأط ارف يقصدون تحقيق مصالحهم من خلال

الفترة الزمنية المتفق عليها، فيضعون شروط العقد ويقبلون به تبعا لمدته.  

1-4 -  الالتازم بالتسوية:  تعد مرحلة التسوية من أهم م ارحل  عقد المبادلة، فهي المرحلة التي تصفى فيها الحقوق المالية الناشئة عن عمليات المبادلة (عبد الوهاب ٢٠٢٤- ص ٢١٦)

ويقصد بالت ازم التسوية أن يؤدي كل طرف ما يترتب عليه من التزامات مالية بنتيجة المقاصة الناجمة عن عملية التسوية،  حيث غالبا ما ينتج عن  التسوية دائن ومدين في لزم المدين بتأدية المبلغ المترتب في ذمته  تجاه الطرف الدائن في  التسوية،

وقد التسوية نهائية فيما لو تم الاتفاق على التسوية بنهاية المبادلة، ويصح أن يتفق الأطراف على التسوية الدورية  كمبادلة الفوائد بشكل دوري فتتم التسوية بما يتوافق مع استحقاق الفوائد.  

ومحل التسوية كون هو فروقات التدفقات النقدية المتفق عليها فقط وليس كل تدفق يرتبط بالأصل المالي، فلو فرضت فوائد تأخير على شركة أبناء العم نتيجة تخلفها عن سداد التزاماتها في الأصل الأساسي والذي هو علاقة قرض، لن

يؤثر ذلك على التسوية التي تبقى مقتصرة على معدلات الفوائد المتفق عليها فقط.  

2-  التزامات الأطراف في مبادلة الأصول:  

2 -1 -  الالتازم بالتسليم:  فمبادلة الأصول  تتطلب مبادلة أولية عند إب ارم عقد المبادلة  وأخرى  نهائية عند انقضاء أجل المبادلة،  وغالبا  ما يكون التسليم فعليا وبالأخص في مبادلة العملات، فلو أن مضاربا بالعملات المشفرة يرغب أن يستثمر في  

عملة الايثيروم لمدة معينة، فهو بحاجة  لحيازة  هذه العملة بشكل فعلي ليتمكن من المضاربة عليها  في منصات تداول  العملات المشفرة، فعقد مبادلة العملات يلزم أط ارفه بإج ارء مبادلة أولية تبدأ مع نشوء عقد المبادلة، فيسلم  كل طرف  للآخر  عددا معينا من الأصول -العملات -  مقابل ما يعادلها بعملة أخرى بسعر متفق عليه،  فيكون لكل منهما التصرف  

بتلك العملة طيلة مدة المبادلة.(القريشي، 2021 – ص 106)

         ويلتزم عند انتهاء الأجل بإج ارء المبادلة النهائية فيرد ما استلمه من الطرف المقابل بنهاية الأجل.  

وهذا التسليم إما أن يكون فعليا في مبادلة العملات التي تتطلب التسليم الفعلي، أو أن يكون  حكميا في مبادلة السلع  وتكون صورة التسليم في هذه الحالة بتمكين كل طرف من استحقاق سعر السلعة المبادلة عند حلول الأجل.  

2 -3 - الالتازم بالأجل: يمثل الالت ازم بالأجل عدم معارضة الأطراف بعضهما البعض للتصرف في الأصل الذي استلمه طيلة  مدة المبادلة.  وهذا الالت ازم متلازما مع طبيعة مبادلة العملات التي تتيح للأط ارف التصرف بهذه العملات كيفما يشاؤون

لحين انقضاء أجل المبادلة.  

2 -4 -  الالتازم بالتسوية:  وهي العملية التي تنتهي بها مبادلة الأصول والتي قد ينتج عنها فروقات فيما لو اتفق الأطراف على اعتماد سعر الصرف المتداول في السوق بتاريخ انتهاء المبادلة، وهي أمر حتمي في مبادلة السلع، التي يمكن أن تتم  

دون تسليم فعلي فتتمثل التسوية في هذه الحالة وفق فروقات سعر السلعتين محل المبادلة بتاريخ الأجل فيدفع المدين

للدائن ما ينتج عن التسوية من فروقات.(الشايب,2022 – ص50)

وبعد الإحاطة بالنواحي القانونية لعقد المبادلة وبالأخص الآثار المترتبة عنه من التزامات وحقوق الأطراف، أصبح بإمكاننا البحث في التكييف القانوني لعقد المبادلة .

الفرع الثاني: التكييف القانوني لعقد المبادلة   

وحتى بالنسبة للمبادلات التي تتم من خلال الوسطاء، فالزمن عنصر أساسي في عقود المبادلات وقد تقع من الأحداث ما قد يؤثر  على تنفيذ العقد ووجوده، كما لو أبرم شخصا عقد لمبادلة عملة البيتكوين بعملة الايثيروم لمدة 3 سنوات، ليتبين خلال هذه المدة بأن  

هذه العملات قد استحصل عليها أحد أط ارفها بطريقة غير مشروعة ويقضي الحكم بردها على مالكها الشرعي،

يعد عقد المبادلة من أكثر المشتقات المالية تعقيدا فمفهومه الذي يقوم على تبادل الأصول أو عوائدها لمدة معينة دون المساس بالمراكز القانونية للأطراف  يجعل من الصعوبة بمكان إدراج  هذا العقد  ضمن النظريات التقليدية في القانون،  وقد  يذهب الكثير لاعتبار  

عقد المبادلة سلسلة من العقود الآجلة  (المهنا 2013- ص 143)

إلا أن اختلاف الآثار القانونية لمبادلة الأصول عن مبادلة العوائد قد يعيق تطبيق فكرة سلسلة العقود الآجلة  على عقود المبادلة، ما  يحتم علينا البحث في التكييف القانوني لعقد المبادلة انطلاقا من تلك الآثار التي قد تؤثر على تكييف عقود المبادلة بين مبادلة أصول ومبادلة عوائد: (القريشي،  2021 - ص52)

1-  المبادلة والعقود الآجلة:  يذهب غالبية الباحثين في المشتقات المالية لتكييف عقد المبادلة على أنه عبا ره عن عدة عقود آجلة تبرم في وقت واحد،  مبررين  ذلك  على أن  مفهوم العقود الآجلة يقوم على  الاتفاق على بيع أو ش ارء أصل مالي  بسعر محدد في  

العقد على أن ينفذ العقد في أجل لاحق وتتم التسوية من خلال اختلاف سعر الأصل بين تاريخ العقد وسعره في السوق بحلول الأجل،  وهو ما يتوافق مع عقد المبادلة  من وجهة نظرهم فمبادلة  عوائد الأسهم  هي عبارة عن عقدين آجلين  العقد الأول  يبيع

فيه صاحب العائد الثابت عوائد الأصل الذي يملكه، والعقد الثاني يبرمه الطرف الآخر ويبيع بموجبه العوائد المتغيرة الناتجة  عن أصله،  وفي مبادلة العملات يبرم العقد الأول بين الطرفين على بيع مبلغ محدد من عملة معينة لأجل محدد بسعرها وقت  

الأجل ويقع العقد الثاني على العملة الأخرى  بذات الشروط (المهنا،  2013-ص  143)    إلا أن هذا الرأي لا  يسلم  في أرينا  من  توجيه  انتقادات عديدة، فعقد المبادلة يتبادل فيه الأطراف الإيجاب والق بول في مجلس عقد واحد ينشأ عنه التزامات الأطراف  ولا  مبرر لتجزئة عقد المبادلة الذي يعتبر المصدر الأساسي والوحيد لالتزامات الأطراف في عقد المبادلة إلى عقدين أو أكثر،

إضافى إلى أن العقود الآجلة لا تتضمن مبادلات أولية فلا يترتب عليها أي أثر آني قبل حلول الأجل، بينما عقد المبادلة  يتطلب مبادلة أولية وقد يتضمن تسليما فعليا لمحل المبادلة على مرحلتين الأولى عند إبرامه والثانية عند حلول الأجل كمبادلة  العملات التي يكون فيها تسليم أولي عند العقد وتسليم نهائي عند انقضاء مدة المبادلة، ناهيك عن أن العقد الآجل يتأثر سعره  بأصل مالي واحد، بينما عقود المبادلات تتحدد فيها فروقات الأسعار على أصلين ماليين  مختلفين،  وهذه  الأسباب كافية لإخراج مفهوم المبادلة من مفهوم العقود الآجلة  التي قد تعقد مفهوم المبادلة من الناحية القانونية على اعتبار أن  المبادلات تحتوي على  التزامات متبادلة لأط ارفها  بحيث يصعب اعتبار كل الت ازم هو عقد آجل مستقل عن  العقد الذي يليه، وبالأخص بأن بعض أنواع

المبادلة كمبادلة العملات تمنح أطرافها حق استعمال العملات المتبادلة طيلة مدة المبادلة  ما يدفعنا للمقاربة بين المبادلة  والقرض.  

2 -  المبادلة وعقد الق رض: تقوم علاقة القرض بين طرفين بحيث يتعهد المقرض بنقل ملكية مبلغ من النقود أو أي شيء مثلي  آخر  يستعملها المقترض كيفما شاء طيلة مدة القرض على أن يتعهد بردها  مقدا ار ونوعا وصفة،  وهذا المفهوم يقترب من عقد  المبادلة إلى حد كبير، فكافة أنواع المبادلات سواء كانت أسهما أو عملات أو سلع تندرج ضمن مفهوم المثليات أو النقود، إلا  أنه يدق الأمر في ناحية ملفتة بأن عقد القرض تنحصر أط ارفه بين مقرض ومقترض ويكون محله عين محددة سواء كانت  

مبلغ معين من النقود أو أشياء مثلية  محددة  تنتقل ملكيتها من المقرض إلى المقترض  ليستعملها كيفما شاء طيلة مدة القرض، ولو حاولنا تطبيق أحكام القرض على المبادلة فستكون المبادلة تتضمن علاقتي قرض، فلو وقعت المبادلة على عملة يورو  بالدولار فيكون أحد الأطراف قد أقرض الطرف الآخر مبلغ معين بعملة اليورو والطرف الآخر قد أقرض الطرف الأول مبلغ

معين بعملة الدولار، وهذه الناحية تعيدنا للنتيجة السابقة بأن التزامات الأطراف في المبادلة منشؤها عقد واحد هو عقد المبادلة  ولا مبرر لافت ارض وجود عدة عقود دون انص ارف نية أط ارف لذلك، أضف إلى ذلك بأن مبادلة عوائد الأصول  -الثابتة والتغير-

قد تخرج عن مفهوم المثليات لأن التبادل هنا وقع على استحقاق معدلات الفوائد المعرضة لتقلبات الأسعار وبالتالي تعذر  تمديدها بداية لحظة إب ارم عقد المبادلة وهو ما يتعذر معه تحدد محل القرض تحديدا نافيا للجهالة  فيتعذر معه ال ازم الطرف الآخر برد مثل ما اقترضه لأنه لم  يتعين  محل القرض ابتداءا . وذلك يلغي فكرة إدراج عقد  المبادلة ضمن أحكام القرض لاحتواء  

عقد المبادلة على محلين أو شيئين مختلفين يتبادلهما الأطراف في عقد المبادلة، وهنا يتبادر للأذهان مفهوم المقايضة .

3-  المبادلة والمقاضة: عرفت المادة 450 من القانون المدني السوري المقايضة بأنها "عقد يلتزم به كل من المتعاقدين أن ينقل الآخر على سبيل التبادل ملكية مال ليس من النقود" ويتضح من هذا التعريف إخراج مبادلة العملات من نطاق المقايضة، ولكنه يكاد يتطابق مع مفهوم مبادلة السلع وعوائد الأصول،  فكلاهما ينقل على سبيل  التبادل ملكية شيئين مختلفين، وكلاهما يتيح تسوية فروقات الأسعار بمبلغ من النقود سندا لنص المادة 451  مدني والتي جاء فيها  "إذا كان  للأشياء المتقاضي عليها  قيم مختلفة في تقدير المتعاقدين جاز تعويض الفريق بمبلغ معين من النقود يكون معادلا" وهذه الناحية تبرر دفع فروقات  

الأسعار في عقد المبادلة وتتيح لهم تحديد أسعار العيان محل المقايضة أي المبادلة بإ اردتهما الحرة، ولكن الفرق الجوهري والوحيد الذي  يخرج المبادلة من مفهوم المقايضة هو الأجل أي الت ازم الأطراف برد العيان محل المبادلة بنهاية العقد، فالمقايضات عقود تحمل مفهوم البيع المنجز بحيث تكون كل عين بدل ثمن للعين المقابلة، بينما المبادلات عقود مؤقتة لا تحمل صفة  القطعية لجهة مبادلة تلك الأعيان والسبيل الوحيد لإخضاع المبادلة لأحكام المقايضة هو القول بوجود عقدي مقايضة الأول  يتم مع إب ارم عقد المبادلة  والآخر مقايضة آجلة تتم بانقضاء مدة المبادلة،  وذلك يرجعنا لنقطة الصفر فلا مبرر لافت ارض نية

الأطراف بإب ارم عقدين دون وجود للعقد الآخر.  

3-  الغرر  في عقد  المبادلة:  تقوم فكرة  المقامرة والرهان على واقعة محتملة تعتمد على الحظ المحض، وما يميز المقامرة عن الرهان، أن المقامرة يساهم فيها العاقدان بشكل إيجابي للتأثير على تحقق الواقعة المحتملة. فلو تعاقد لاعبان على أن يدفع الخاسر  للفائز في لعبة ورق (بوكر) يكون اتفاقهم مقامرة، أما العقود التي تبرم من مشاهدي هذه اللعبة على واقعة فوز أحدهما فهي

رهان، وكلاهما باطل بنص القانون،  وبذلك فإن عقود المشتقات المالية القائمة على تبادل فروقات الأسعار يصنفها الفقه على أنها عقود رهان  إلا ان المشرع قد استثناها من حكم البطلان المقرر لتحقيق الاستق ارر في أسواق البورصة  )السنهوري،  1969 -  

ص1038(

ولكن لو تعمقنا في مفهوم المشتقات المالية لوجدنا بأن نشأة العقود الآجلة التي ابتدعها الم ازرعون في منتوجاتهم الزارعية لم يبتغ أط ارفها تحقيق مكاسب بضروب الحظ، بل ساهمت في منع عمليات الاحتكار من قبل تجار القمح وكانت وسيلة فاعلة لاستق ارر أسعار السوق، ثم إن تنبؤات الأسعار لا تقدر ج ازفا، وإنما تعتمد على مؤش ارت وظروف محيطة ومعادلات رياضية

من خلال روافع مالية  يبني عليها  المتعاملين  توقعاتهم في سوق  البورصة، وأرينا بأن بعض أنواع  المبادلات  (مبادلة العملات) قد لايترتب عليها أية مدفوعات إضافية على اعتبار أن نية الأطراف في مبادلة العملات لا تتجه لمبادل فروقات أسعارها وإنما  يقصدون من وارئها استعمال العملة ذاتها مع الالت ازم بردها بانتهاء مدة العقد، ناهيك عن توظيف المبادلات كأداة تحوط من  

مخاطر تقلبات أسعار  الفوائد، وأهميتها في  استق ارر  التدفقات النقدية  ما يسهم في تخفيض تكاليف  الإنتاج  وبالتالي  ضبط استق ارر أسعار  البضائع والعملات والسلع،  فضلا  عن أن  مبادلة السلع وعوائد الأصول وإن  كان يترتب عليها مدفوعات إضافية من  قبل  

أحد الأطراف، إلا أن هذه المبالغ مرتبطة بأسعار الأصول العائدة لكلا طرفي العقد خاصة فيما لو كانت المبادلة تتضمن  تصفية دورية فما قد يدفعه أحد الأط ارف كفرق سعر الفائدة في مدة معينة قد يقبضه في التسوية التي تليها وقد تنتهي المبادلة

بالمحصلة دون دفع أية مبالغ لإضافية، وكل ذلك يجعل عقود المبادلة ذات طبيعة خاصة وإن اقتربت من مفهوم الرهان.  4-  الطبيعة الخاصة  لعقد المبادلة:  تعد  عقود  المبادلة  أحد أبرز  الأدوات المالية  المستحدثةالتي  شاع استخدامها  كوسائل لمواجهة

تقلبات الأسعار على العقود طويلة المدة تلبية لمتطلبات واحتياجات أسواق المال، (عبد الوهاب، 2024-ص 173)

ما يستلزم النظر إليها من الناحية القانونية باتجاه المستقبل بشكل مختلف عن النظريات التقليدية التي سادت في الماضي.  فالمشتقات المالية التي اكتسحت تعاملات الأف ارد  ومنها عقود المبادلات،  جعلت  النظريات التقليدية في العقود  غير  قابلة  لإطلاق  أحكامها على العديد من العقود والأدوات المالية نظ ار لطبيعتها الفريدة باعتبارها عقود غير منمذجة وغير نمطية لا يحكم

شروطها سوى إ اردة الأطراف  ولعل عقد المبادلة هو  الحالة العملية التي تجسد  مبدأ العقد شريعة المتعاقدين  فيصيغا  بنوده ويحددا   مفرداته ويقيدا آجاله بما يحقق مصالحهما والتي أبرزها التحوط من مخاطر تقلبات الأسعار على المدى الطويل، وهي الناحية  التي يجب النظر إليها محددات هذا العقد فيما لو هلك الأصل محل المبادلة، فهلاك محل المبادلة لا يؤثر على عقد المبادلة،  خلافا للأحكام العامة التي تقتضي ببطلان الالت ازم ببطلان محله، فعلى فرض وقوع المبادلة على عوائد أسناد قرض قضي باستحقاقها  للغير بحكم قضائي مبرم، فهذا الاستحقاق لن يؤثر على علاقة المبادلة التي تبقى قائمة منتجة لآثارها بين طرفي  المبادلة  طالما كان العقد مستجمعا لشروط ومحددات المبادلة كآجال الاستحقاق واعتماد مؤش ارت معينة  لمعدلات الفوائد المتغيرة  

فتكون إ اردته الأط ارف في هذا العقد هي المصدر الوحيد الت ازماتهم التعاقدية الناشئة عنه طالما أنها لا تتعارض مع أحكام النظام العام والقواعد الآمرة .

وبذلك يمكن القول  إن  الطبيعة القانونية  الخاصة  لعقد المبادلة  تتمثل في كونه  عقد ذاتي بمعنى  أنه المصدر الوحيد لالتزامات  الأطراف فشروطه التي تنسجها إ اردة الأطراف تجعله المصدر الوحيد  لاستقاء أحكامه.  

الخاتمة

لم تعد النظم القانونية السائدة ملائمة بصورتها الحالية لمبتك ارت الهندسة المالية التي فرضت ذاتها من الناحية العملية، وأرينا بأن مفهوم الأوراق المالية  لم يعد  مقتص ار على الأسهم والسندات بل تطور وتوسع  ليشمل  الأدوات المالية  الحديثة  القابلة للتداول  كالمشتقات  المالية   وإن  كانت تخرج عن  مفهوم ها  السابق  كالأسهم  وأذونات الخزينة  وأسناد القرض  ذات القيم  الأسمية  المتساوية  وتجنبت  التشريعات  الحديثة تقييد الأوراق المالية بأنواع معينة وفسحت المجال أمام تطور الهندسة المالية من خلال إجازة هيئة سوق الأوارق المالية

بمنحها صلاحية قبول أي ورقة يتعارف عليها كورقة مالية.  

وتبين لنا ضرورة إيلاء الجانب القانوني لعقود المشتقات المالية عموما وعقد  المبادلة بشكل خاص المزيد من الأهمية، فتقسيماته السائدة في الوقت ال ارهن  تفتقر  الدقة والأصالة القانونية،  وقد يقلل البعض من أهمية الد ارسة القانونية لعقود المشتقات  المالية لكونها  

تداولات ضمن أسواق البورصة   وبعيدة عن الإشكالات القانونية، إلا  أن عقد المبادلة ولكونه يبرم خارج البورصة ولمدة طويلة  فمعاملته بيئة خصبة للعديد من الإشكالات القانونية كاستحقاق الأصول محل المبادلة  أو انقضاء الأصل المالي مصدر التدفقات النقدية،  

وهي نواحي معقدة تحتاج البحث بشكل أوسع للتمكن من تغطية جوانبها القانونية من الناحية العملية .

وبات من الضروري إعادة النظر في النظريات التقليدية للعقود  لتحتوي مفاهيم هذه الأدوات المستحدثة، فالبورصات ليست حانات  للهو بالم ارهنات على الأسعار ج ازفا. فالوظيفة الاقتصادية التي يؤديها عقد المبادلة في أسواق المال لا يمكن بأي شكل من الأشكال  اعتبارها  من  عقود  المقايضة التي سادت قديما قبل نشوء النقد والعملات،  بل لا بد من م ارعاة نشوئه كأحد مبتك ارت الهندسة المالية  

الحديثة وبالأخص في تداولات العملات المشفرة التي تمنحنا تصور وفهم جدوى هذه الأنواع من العقود.  

قائمة المارجع

الكتب  

  •       السنهوري، عبد الرازق. (1966). الوجيز في شرح القانون المدني ج7. القاهرة: مصر. دار النهضة العربية ص

  .1033

  •      عبد الوهاب، بدير عبد الوهاب بدير. (2024)  النظام القانوني لعقد التداول الالكتروني للأوارق المالية في البورصة  دارسة مقارنة – القاهرة مصر. المركز القومي للإصدا ارت القانونية

المقالات  

  •         خليفة، مصطفى عبد الغفار عباس، (د.ت) عقود خيا ارت الأسهم في الأسواق المالية، مجلة كلية الدراسات الإسلامية  والعربية للبنات بالإسكندرية. مج:1، عدد: 35. الإسكندرية: مصر  
  •         خميسه، قايدي، وعبد القادر، لحسين. ٢٠١٥. د ارسة تحليلية لتطور استخدام المشتقات المالية في الأسواق المالية في  تغطية مخاطر السوق – د ارسة الدول الصناعية العشر. المجلة الجازئرية للعولمة والسياسات الاقتصادية ع٦. الج ازئر  
  •         السويفي، همت محمد عصام. 2021. مشكلات ومخاطر المشتقات المالية وعوامل الحد منها. الد ارسة الميدانية. مجلة

البحوث المالية والتجارية. مج  22 ع  3. مصر. جامعة بورسعيد

  • فرحات، منى خالد. )2013(. توريق الدين التقليدي والإسلامي  –  د ارسة مقارنة.  مجلة جامعة دمشق للعلوم الاقتصادية  والقانونية . مج:29. ع:1.  دمشق: سورية  
  • قندوز، عبد الكريم أحمد. )2022(. المشتقات المالية.  د ارسات معهد التدريب وبناء القد ارت،  صندوق النقد العربي.  عدد32,  

أبو ظبي الاما ارت العربية المتحدة.  

  • العمروسى، غادة علي. (أكتوبر-2023). التداول بالعقود مقابل الفروقات د ارسة فقهية مقارنة. مجلة البحوث الفقهية والقانونية. ع:43. مصر.  جامعة الزهر  
    •       متري، موسى خليل. 2012. توحيد القواعد القانونية للتجارة الدولية. مجلة جامعة دمشق للعلوم الاقتصادية والقانونية.  مج: 28. ع:2دمشق:  سورية
  • المهنا، خالد بن عبد الرحمن بن ناصر. 2013. المشتقات المالية د ارسة فقهية. كرسي سابك لد ارسات الأسواق المالية  الإسلامية. 03-23 جامعة الأمام محمد بن سعود الإسلامية. السعودية.  

رسائل الماجستير والدكتوراة  

  •       الشايب، إيمان، والسخري، هاجر. 2022،  المشتقات المالية في التشريع الجازئري. ماجستير، قسم قانون الأعمال، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة مرباح ورقلة، الج ازئر  
    • القريشي، غف ارن. )2021(.  التنظيم القانوني لعقد المبادلة في سوق الأوارق المالية. ماجستير. القانون. الخاص. كربلاء: العراق. جامعة كربلاء. ص47.  
    • عبد العلي، سعد مجيد. )2010(. إمكانية تطبيق استارتيجيات التحوط من مخاطر تقلبات أسعار الأسهم باستخدام  

العقود الآجلة والمستقبلية. ماجستير، علوم إدارة الأعمال، كلية الاقتصاد، جامعة الكوفة. الكوفة: العراق.  

القوانين  

  •       القانون المدني السوري الصادر بالمرسوم التشريعي رقم 84 لعام 1949  
  •       قانون سوق الأوارق المالية السوري الصادر بالمرسوم التشريعي رقم 55 لعام 2006  
  •       قانون الشركات السوري الصادر بالمرسوم التشريعي رقم 23 لعام 2011  

التعليقات

اترك تعليقاً